محمد بن زكريا الرازي

87

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

المقدمة مقدمة أخرى وهي القائلة : حيث مبدأ العصب 10 - ب فهناك مبدأ الحسّ والحركة الإرادية وقوى النفس المدبّرة فينتج « 1 » أنّ مبدأ ذلك أجمع من الدماغ . وقد أقرّ في المقالة الثانية أنّ المقدمة الثانية لا تصحّ دون أن يتبينّ أنّه ليس بالدماغ حاجة في هذه الأفعال إلى القلب إذ كان هو العضو الذي يتنازع « 2 » فيه . ثم قال في تبيين ذلك إنه إن كشف عن القلب وضغطت الكليتان « 3 » وعصر لا ينال الحيوان آفة في حسّه ولا في حركته لا بل لو أخرج القلب عن الجسد جملة لبقى الحيوان بحاله في الحسّ والحركة مدّة ما إلى أن يجحف « * » « 4 » به خروج الدمّ فيموت ، قال : فأمّا القوم الذّين ظنّوا أنّه يعرض للحيوان من شدّ هذه العروق الضوارب يعنى المعروفة بالمسّببة سبات فينبغي أن يعلم أن قد غلطوا وكذبوا « 5 » أيضا . أما غلطهم ففي شدّهم مع شدّ هذه الشرايين العصب الدقيق الذي يعرف بالراجع إلى فوق ، وأما كذبهم فقولهم إنه يعرض للحيوان

--> - بها تدبير البدن وغير ذلك من فنون شتى ، وكان ترجم هذا الكتاب إلى السّريانية أيوب ولم يترجمه إلى هذه الغاية أحد غيره . وكانت له عندي عدة نسخ يونانية شغلت عنها بغيرها ثم ترجمته من بعد إلى السّريانية وأضفت إليه مقالة عملتها في الاعتذار لجالينوس فيما قاله في المقالة السابعة من هذا الكتاب ، وترجمة إلى العربية حبيش لمحمد بن موسى " ( " رسالة حنين . . " ، ص 163 ) . ( 1 ) فنتج له ( م ) . ( 2 ) تنازع ( م ) . ( 3 ) ضغط بالكليتين ( م ) ، ضبط بالكليتين ( ص ) . ( 4 ) تجحف ( م ) . ( * ) يجحف : أي ينزح ويستلب جملة . ( 5 ) أو كذبوا ( م ) .